محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي

85

الآداب الشرعية والمنح المرعية

السنن " 1 " أن عبد الله بن عمرو قال : يا رسول الله أكتب عنك في الغضب والرضا ؟ فقال : " اكتب فوالذي نفسي بيده ما يخرج منه إلا حق " وأشار بيده إلى فيه صلى الله عليه وسلم . وعن عمر وابن عباس وأنس رضي الله عنهم : قيدوا العلم بالكتاب ، وقال حنبل ثنا سعيد بن سليمان ثنا عبد الله بن المؤمل عن ابن جريج عن عطاء عن عبد الله بن عمرو قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " 2 " : " قيدوا العلم " قلت وما تقييده ؟ قال : " الكتاب " ابن المؤمل ضعيف وللنسائي " 3 " عن عمرو بن عثمان عن الوليد ابن مسلم عن ابن جريج أخبرني عطاء عن عبد الله بن عمرو قال : يا رسول الله إنا نسمع منك أحاديث فتأذن لنا أن نكتبها ؟ قال : " نعم " وذكر الحديث قال النسائي : منكر وهو عندي خطأ . وسمع أنس وكتب من النبي صلى الله عليه وسلم وعرضها عليه ، وأملى واثلة بن الأسقع على الناس الأحاديث وهم يكتبون بين يديه . وقال أبو المليح يعيبون علينا الكتاب والله يقول : قالَ عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي فِي كِتابٍ [ سورة طه : الآية 52 ] . وكان ابن عمر لا يخرج من بيته غدوة حتى ينظر في كتبه . وقال بشير بن نهيك كتبت عن أبي هريرة ما كنت أسمعه منه ثم أتيته به فقلت هذا سمعته منك قال : نعم . وعن الحسن بن علي رضي الله عنهما أنه أمر بنيه وبني أخيه بكتابة العلم حتى يرووه أو يضعوه في بيوتهم ، وكتب ابن عباس كثيرا وكتب الناس عن زيد بن ثابت وجابر والبراء وغيرهم من الصحابة وخلق من التابعين لا يحصون . وكتب عمر بن عبد العزيز إلى أبي بكر بن حزم أن يجمع له السنن والآثار : فإني خشيت ذهاب العلم . وروى مسلم " 4 " عن أبي نضرة عن أبي سعيد مرفوعا " من كتب عني سوى القرآن فليمحه " وروى البيهقي عن أبي نضرة عن أبي سعيد أنه قال : لا نكتبكم ولا نجعلها مصاحف ، احفظوا عنا كما كنا نحفظ عن نبيكم صلى الله عليه وسلم ، قال البيهقي : فدل ذلك على أن النهي إنما كان خشية أن يختلط بكتاب الله شيء ، ثم روى من طريق عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن عروة أن عمر أراد أن يكتب السنن فاستشار الصحابة رضي الله عنهم فأشاروا عليه بذلك ثم استخار الله شهرا ثم قال : إني ذكرت قوما كانوا قبلكم كتبوا كتبا فأكبوا عليها وتركوا كتاب الله عز وجل وإني والله لا ألبس كتاب الله بشيء أبدا .

--> ( 1 ) أخرجه أبو داود ( 3646 ) وأحمد ( 2 / 162 ، 192 ) والدارمي ( 1 / 125 ) والحاكم ( 1 / 106 ) . وانظر الصحيحة ( 1532 ) . ( 2 ) أخرجه الحاكم ( 1 / 106 ) وغيره . وورد من طريق أنس وابن عباس وكلها معلولة . وبسط تخريجها في الصحيحة ( 2026 ) . ( 3 ) أخرجه النسائي في العتق من الكبرى كما في التحفة ( 6 ، 362 / 8885 ) ( 4 ) مسلم ( 3004 ) .